السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

212

تكملة العروة الوثقى

من بعده من حين الوقف ، وظهر مما ذكرنا أيضا حال الوقف المنقطع الوسط فانّ حكم ما بعده حكم ما بعد الأول في المنقطع الأول . مسألة 2 : إذا وقف على أولاده الموجودين ومن سيوجد وكونه بعد وجوده مقدما على الموجودين ، فالظاهر صحته وليس داخلا في مسألة اشتراط نقله إلى من سيوجد كما لا يخفى . الشرط الثاني : أن يكون له أهلية التملك فلا يجوز الوقف على المملوك بناء على عدم تملكه كما هو المشهور ، وكذا لا يجوز الوقف على الحربي على ما قد يقال : بعدم تملكه لما في يده حيث أنّ ماله فيء للمسلمين ، ولا على المرتد الفطري حيث انّ أمواله لورثته وانّه لا يملك مالا ، لكن كل هذا مشكل ، امّا المملوك فالأقوى انّه يملك على ما بين في محلّه خصوصا المكاتب ، وامّا المرتد الفطري فمنع عدم تملكه للمال الجديد إذ غاية ما دل الدليل عليه هو انّ أمواله الموجودة حين الارتداد تنتقل إلى ورثته ، وامّا المتجدد فلا دليل عليه ، ولا يمكن أن يقال : إذا احتطب أو احتش لا يملك بل يبقى على الإباحة ، ولا دليل على انتقاله إلى ورثته بمجرد تملكه وعلى فرضه انّما ينتقل ما كان قابلا للانتقال لا مثل الوقف الّذي ليس كذلك ، فلا وجه للتعليل بعدم جواز الوقف على المذكورين بما ذكر ، هذا - مع انّ المكاتب له الاكتساب والوقف عليه نوع منه ، وأيضا كون الوقف تمليكا ممنوع كما مرّ مرارا ، وعلى فرضه فليس منحصرا فيه ، بل يمكن أن يجعل المملوك مصرفا للوقف بأن وقف على أن يصرف منافعه على العبيد الّذين لا يقدر مواليهم على نفقتهم أو يمتنع من ذلك أو للسعة عليهم ، فالأقوى جواز الوقف عليهم نعم المشهور بل قد يدعى الإجماع عليه عدم جواز الوصية لمملوك الغير حتى في المكاتب الّذي ورد في عدم جواز الوصية له خبر محمّد بن قيس « 1 » لكن لا يجوز قياس الوقف عليها .

--> ( 1 ) الوسائل - الجزء الثالث - كتاب الوصايا - باب ان المملوك لا يجوز له أن يوصى ولا تمضى وصيته - عن محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : « في المملوك ما دام عبدا فإنه وماله لأهله لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ولا وصية إلا أن يشاء سيده » .